مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
46
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
والرّداء ، قد أخذ منه الخاتم والحذا ، بأبي من رأسه بأرض وجثّته بأخرى ، بأبي من رأسه إلى الشّام يهدى ، بأبي من أصبحت حرمه مهتوكة بين الأعداء ، بأبي من عسكره يوم الاثنين مضى « 1 » . ثمّ بكت بكاء شديدا ، وأنشأت تقول : مات الفخار ومات الجود والكرم * واغبرّت الأرض والآفاق والحرم وأغلق اللّه أبواب السّماء فما * ترقى لهم دعوة تجلى بها الهمم يا أخت قومي انظري هذا الجواد أتى * ينبئك أنّ ابن خير الخلق مخترم مات الحسين في الهفي لمصرعه * وصار يعلو ضياء الأمّة الظّلم يا موت هل من فدا يا موت هل عوض * اللّه ربّي من الفجّار ينتقم قال : وصرخت أمّ كلثوم ، وهتكت خمارها ، وأنشأت تقول : مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري * وأن يحيط بها علمي وأفكاري شرّقت بالكأس في صنو فجعت به * وكنت من قبل أرعى كلّ ذي جار فاليوم أنظره بالتّرب منجدلا * لولا التّحمل طاشت فيه أفكاري كان صورته في كلّ ناحية * شخص يلايم أوهامي وأخطاري قد كنت أمّلت آمالا أسرّ بها * لولا القضاء الّذي في حكمه جاري جاء الجواد فلا أهلا بمفدمه * إلّا بوجه حسين طالب الثّار ما للجواد لحاه اللّه من فرس * أن لا يجدّل دون الضيغم الصّاري فلمّا سمع باقي الحرم شعرها خرجن ، فنظرن إلى الفرس عاريا ، والسّرج خاليا ، فجعلن يلطمن الخدود ، ويشققن الجيوب ، وينادين : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! اليوم مات محمّد المصطفى ، اليوم مات عليّ المرتضى ، اليوم ماتت فاطمة الزّهراء . ثمّ بكت أمّ كلثوم ، وأومت إلى أختها زينب ، وأنشأت تقول : لقد حمّلتنا في الزّمان نوائبه * ومزّقنا أنيابه ومخالبه وجار علينا الدّهر في دار غربة * ودّبت بما نخشى علينا عقاربه
--> ( 1 ) - [ الصّحيح : « نهبا » ] .